مقابلات الخبراء: ما هو أكبر خطأ إقتصادي في الأعوام الماضية؟

ما هو أكبر خطأ إقتصادي في الأعوام الماضية؟

ما هو أكبر خطأ اقتصادي في السنوات العشر الأخيرة؟

إنفوغرافيك
█ 
ما هو أكبر خطأ اقتصادي في السنوات العشر الأخيرة؟

شاهد برنامج مالنا

شاهد برنامج مالنا
█ 
برنامج تفاعلي يخص الشأن الإقتصادي الأردني، تقديم د. يوسف منصور

الحوار على مالنا

الحوار على مالنا
█ 
اضغط على لتكوّن الحوار

-

الحوار على مالنا
█ 
اضغط على لتكوّن الحوار

ما هو الخطأ الأكبر في السياسيات الاقتصادية خلال العقد الأخير؟

طريقة تنفيذ الخصخصة، غياب الاستراتيجية العامة للدولة وسوء إدارة الملف الاقتصادي هي على التوالي أكبر ثلاثة أخطاء في السياسات الاقتصادية ارتكبتها الدولة الأردنية في العقد الأخير، وذلك بحسب استفتاء نوعي أجراه تلفزيون عرمرم ضمّ ثلاثين من خبراء الاقتصاد الأردنيين من سياسيين وأكاديميين ورجال دولة.

أولا: تنفيذ الخصخصة
استعجال، إخراج الأردنيين من المنافسة، ولا شفافية

حصل ملف "سوء تنفيذ الخصخصة" على شبه إجماع من الاقتصاديين، حيث وصف كثير منهم عملية الخصخصة بالمستعجلة وغير المدروسة مقارنة مع برامج الخصخصة في الدول الأخرى، يقول عميد كلية الأعمال في الجامعة الأردنية د. زعبي الزعبي "الخطأ الأكبر كان في تنفيذ برنامج الخصخصة وذلك نتيجة محاولة إيجاد مصادر دخل سريعة، البرنامج لم يكن متأنيا، وبالذات إذا قارناه مع برامج الخصخصة في دول أخرى مثل بريطانيا، مثلا حيث استغرقت عملية خصخصة قطاعي الاتصالات والمواصلات فقط ثلاثين عاما".
كما انتقد الباحث في الجامعة الأردنية د. إبراهيم غرايبة عدم إتاحة الفرصة للأردنيين للتنافس على الشركات التي عُرضت للخصخصة وإتاحة الفرصة للاحتفاظ برأس المال الوطني لشركات كبرى مثل الضمان الاجتماعي، بدلا من البحث عن شركاء استراتيجيين من الخارج، يقول "الخصخصة كانت غير مدروسة وغير عادلة للأردنيين، لم يتنافس المواطن مع الشركات الكبرى، كان بالإمكان أن يساهم المواطن الأردني في رأس المال كما حدث في بلدان عدة"
أما وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية خالد كلالدة فيقول "الخطأ الأكبر كان في الذهاب بسرعة إلى الخصخصة دون توفير فرص عمل بديلة للعمال الذين جرى تسريحهم على شكل تقاعدات مبكرة، وأيضا في انسحاب القطاع العام دون تهيئة القطاع الخاص ليحل محله".
بينما يذهب الخبير الاقتصادي زيان زوانة إلى أن الخصخصة لم تكن ضرورية أصلا للأردن، يقول "لم يكن اقتصادنا بحاجة للخصخصة فقد كان لدينا منظومة تقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص واسمها الاقتصاد المختلط مثل شركات الفوسفات والبوتاس والمصفاة والكهرباء، إذا كانت القصة في الإدارة فقد كان على الدولة أن تحسن هي الإدارة، المبدأ خاطئ في الأردن وتطبيقه زاد كلفة الخطأ، لا سيما أن الخصخصة تمت دون تواصل مع الناس وبدون شفافية ولا أمانة".

ثانيا: غياب التخطيط الاستراتيجي
دولة بدون استراتيجية، بدون خطط، بدون مرجعية

أما الخطأ الثاني فهو غياب التخطيط الاستراتيجي، والذي بحسب الخبراء أدى لانتشار ثقافة القرار الفردي بسبب غياب المرجعية الواضحة للموظف العام التي عليه اتباعها، يقول أستاذ مساق التنمية لطلبة الدراسات العليا في الجامعة الأردنية د. عودة الجيوسي "أحد أكبر الأخطاء هو غياب البوصلة والمشروع الوطني، صرفنا ملايين الدنانير على الأجندة الوطنية، أين هي؟ إذا لم يكن لدينا خطة واضحة فمشروعنا الاقتصادي سيظل محصوراً في مفهوم الحلول قصيرة الأمد".
كذلك تثير الاقتصادية وعضو مجلس النواب السابق ريم بدران سياسة الحلول القصيرة وغياب الاستراتيجية، وتربطها بالمديونية العالية، تقول "لا يوجد خطط، مأزق المديونية مثال واضح، لا يوجد خطة خروج، هناك حلول قصيرة لكن لا يوجد خطة استراتيجية طويلة المدى للأردن للتخلص من المديونية".

ومن جهته ربط عضو مجلس النواب عبدالله الخوالدة غياب الاستراتيجيات بقصر أعمار الحكومات والمجالس النيابية، يقول "لم تكن هناك دراسات مستفيضة لكثير من المواضيع كالخصخصة، وكتطوير الملف الاقتصادي، كان هناك تخبط واضح، يجب أن يكون هناك حكومات وبرلمانات مستقرة لنتمكن من رسم سياسات واضحة وطويلة الأمد، كيف يمكن أن نطلب هذا من حكومة عمرها ستة أشهر مثلا؟".

بينما يربط الاقتصادي وعضو مجلس الأعيان ميشيل نزال غياب الاستراتيجة بأزمة الثقة السائدة اليوم بين المواطن والحكومة، يقول "لم يكن هناك خلال العقد الماضي خطط خمسية أو عشرية، الآن سنبدأ بالخطة العشرية لتطوير الاقتصاد الوطني، المواطن ينتظر أن يرى هدفا أو مستقبلا أو رؤية يعرف من خلالها أنه سيتحمل لسنتين أو ثلاث ومن بعدها سيكون راتبه قادرا على تغطية نفقاته، وإن لم يعط الأمل سيظل في وضع تململ، في آخر 15 عاما غبنا عن الخطط التي تعطي للمواطنين رؤية واضحة وتوضح للمستثمرين أين يتجه الأردن اقتصاديا".

ثالثا: سوء إدارة الملف الاقتصادي والموارد
أخطاء الأمس التي ندفع ثمنها اليوم

يقول الخبير الاقتصادي د. خالد الوزني أن سوء إدارة الملف الاقتصادي قد يكون الخطأ الأكبر خلال السنوات الأخيرة "أخطأنا في سوء إدارة الملف الإقتصادي، كان هناك توسع في الإنفاق خلال فترات الازدهار بدلا من اتباع سياسات انكماشية في حينه، في المقابل تم اتباع سياسات انكماشية في وقت الركود الاقتصادي الذي نحن فيه الآن، هذان هما أسوأ قراران اتخذتهما الحكومات في السياسات الاقتصادية".

بينما اتجه رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي السابق وعضو مجلس الأعيان د. جواد العناني إلى سوء إدارة الموارد على وجه الخصوص، يقول "أكبر معضلة في السنوات الأخيرة كانت سوء إدارة الموارد، لم نحسن إدارة الأرض واليوم بسبب التصحر حدث تراجع في الثروة وهذا يشمل أيضا سوء إدارة المياه، كذلك شهدنا سوءاً في إدارة الأراضي الزراعية والحرجية والثروات الطبيعية، نحن بحاجة لخطة أكثر حكمة وانضباطا، ويمكن قياس هذا الكلام أيضا على سوء إدارة الموارد البشرية، هناك بطالة سببها عدم التوفيق بين حاجات السوق ومخرجات التعليم، طبعا إضافة إلى سوء إدارة رأس المال الذي كان يجب توجيهه للمشاريع المنتجة بدلا من المشاريع الاستهلاكية".

ويذكر الخبير الاقتصادي جواد العباسي أن الانحدار في السياسات الاقتصادية يعود للعام 2003 "في ذلك العام حين خرج الأردن من برنامج صندوق النقد الدولي عكسنا كل السياسات الاقتصادية التي كانت تسير بشكل صحيح، لنأخذ مثالا سلم الرواتب الحكومية فقط وكيف تصاعد جدا بعد ذلك العام".

وبحسب الخبراء فقد ضمت قائمة أكبر خطأ في السياسات الاقتصادية الملفات التالية: طريقة تنفيذ الخصخصة، غياب الاستراتيجية العامة للدولة، سوء إدارة الملف الاقتصادي والموارد، تضخم نفقات القطاع العام، سوء إدارة المنح، إهمال الزراعة، التركيز على الصناعة بدلا من السياحة، سياسات التحرير الاقتصادي، التركيز على الاستثمار الأجنبي وإهمال المحلي، الاعتماد على الاستدانة وتأجيل حل أزمة الطاقة.

ويأتي هذا الاستفتاء ضمن التحضير لبرنامج حواري جديد على عرمرم ويقدّمه د. يوسف منصور حيث يُعنى بالسياسات الاقتصادية في الأردن وحلول المشكلات.