مقابلات الخبراء: ما هو أول قرار إقتصادي سأتخذه؟

ما هو أول قرار ستتخذه لو كنت في منصب اقتصادي؟

إنفوغرافيك
█ 
ما هو أول قرار ستتخذه لو كنت في منصب اقتصادي؟

شاهد برنامج مالنا

شاهد برنامج مالنا
█ 
برنامج تفاعلي يخص الشأن الإقتصادي الأردني، تقديم د. يوسف منصور

الحوار على مالنا

الحوار على مالنا
█ 
اضغط على لتكوّن الحوار

-

الحوار على مالنا
█ 
اضغط على لتكوّن الحوار

ما هو أول قرار ستتخذه لو كنت في منصب اقتصادي؟

عجز الاقتصاديون والخبراء في الأردن عن الإجابة على سؤال ما هو أول قرار ستتخذه لو كنت في منصب اقتصادي بقرار واحد، إذ عبّر معظمهم عن عدم امكانية البدء بالإصلاح الاقتصادي إلا من خلال عدة قرارات جريئة وشمولية تتزامن مع بعضها. وذلك بحسب استفتاء نوعي أجراه تلفزيون عرمرم ضمّ ثلاثين من خبراء الاقتصاد من سياسيين وأكاديميين ورجال دولة.

وتصدّرت قرارات تحسين الأداء الحكومي، حل أزمة الثقة مع المواطن، إقامة مؤتمر إنقاذ وطني يخرج باستراتيجية وطنية، إعلاء سيادة القانون، وأخيرا وخامسا تحقق الإرادة السياسية الحقيقية للإصلاح الاقتصادي أجوبة الخبراء.

وقد ربط الخبراء بين أول إجابتين في حديثهم، فأزمة الثقة لن تُحل إلا بتحسين الأداء الحكومي، وتحسين الأداء الحكومي سيؤدي ضمنا لحل أزمة الثقة. وبدا واضحا أن تراجع ثقة الأردنيين بحكومتهم صار مقلقا نتيجة السلوكيات التاريخية التي انتهجتها الحكومات، وبالتالي فلا مفر من تحسين الأداء الحكومي عبر الحد من المحسوبية وتمكين الكفاءات ووضع المواطن في صورة الخطط الحكومية والأهم طبعا من خلال ضبط النفقات الحكومية.

يقول الخبير الاقتصادي جواد العباسي "أول قرار قد لا تكون مردوداته المالية ضخمة على الخزينة لكنه سيساهم في ردم فجوة الثقة بين المواطن والحكومة، وهو التحليل الحقيقي للنفقات الجارية للحكومة المركزية والمؤسسات المستقلة، وتحديدا حساب أعلى 10% من سلم الرواتب في الهرم الوظيفي من مجمل النفقات، ثم تخفيضها، فقط لنقول للناس أن الكل يتأثر سويا، خصوصا الطبقة التي كانت مسؤولة بشكل مباشر عما وصلنا إليه اليوم".

بينما يذهب الخبير الاقتصادي زيان زوانة إلى الإجراءات العملية بقوله "أول قرار سأتخذه لو أصبحت مسؤولا قد لا يبدو مهما بنظر البعض لكنه مهم لحل أزمة الثقة، أن أستخدم سيارة عادية في الوظيفة لكي أعطي للمواطن نموذج القيادة بالنموذج، من غير المعقول أن أكون مسؤولا في حكومة تدّعي أننا لا نملك مالا وأن الموازنة في وضع يستدعي الاقتراض الدائم وأننا لا نملك أن ندفع للناس دعما للغاز ولا الخبز ولا الكهرباء، ثم أركب سيارة باهظة واستهلاكها اليومي للبنزين يعد ثروة بالنسبة للمواطن، هذا ما نفتقده اليوم، عدم ثقة المواطن بما يسمعه من الحكومة كلاما وسلوكا".

ويقول عميد كلية الأعمال في الجامعة الأردنية د. زعبي الزعبي "أول قرار سأتخذه سيكون في ضبط سياسات الانفاق العام وترشيدها والتركيز على النواحي التي لها أثر مباشر في تحسين الوضع الاقتصادي".

من جهته يركز أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك د. قاسم الحموري على حل مشكلة استثناء أصحاب الكفاءات من العمل في الحكومة بقوله "مشكلة الأردن تكمن في عدم تعيين أصحاب الكفاءة في أماكنهم، آلية تعيين متخذ القرار على كافة المستويات بحاجة إلى إعادة نظر، من نواب وقانون انتخاب، إلى أعيان إلى حكومة إلى وزراء إلى أمناء عاميين ومدراء، كلها بحاجة إلى إعادة نظر، يجب أن تكون الكفاءة فقط هي المعيار، بعيدا عن المحاصصة والجهوية والمحسوبية وكل الاعتبارات الأخرى".

وينتقل عضو مجلس النواب عبدالله الخوالدة إلى جزئية الشفافية مع المواطن فيقول "أهم شيء هو التوجه للمواطن والتحدث معه بصراحة عن الخطورة التي يعاني منها هذا البلد في شح الموارد المالية، نعلم أنه كان هناك تسيب مالي وإداري لكن نحن أبناء اليوم، يجب أن يوضع المواطن في صورة الوضع المالي للبلد، المديونية العالية وفاتورة الطاقة، وأننا نعيش فترة بناء ثانية وأن على الكل أن يضحي حتى نصل إلى الاستقرار المالي المطلوب".

ومن جهته يعتقد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي سابقا وعضو مجلس الأعيان د. جواد العناني أن وضع المواطن في صورة خطط الحكومة صار من الأولويات، يقول "أول قرار سأتخذه بسبب إلحاحيته وليس بسبب أولويته، سيكون في ضرورة أن نذهب للشارع ونشرح له خطتنا، سأفهم الناس ما أريد، وأنني فقير إليهم، وأرجو أن يصبروا علي قليلا لأن هدفي هو كذا وكذا".

لكن ولكي تتمكن الحكومة من وضع المواطن في صورة خطتها، يجب الاتفاق أولا على خطة واضحة تكون وليدة استراتيجية وطنية، ويعتقد الخبراء أن من أهم القرارات عقد مؤتمر إنقاذ وطني لوضع استراتيجية اقتصادية تلتزم بها الحكومات وتكون المخرج من الأزمة المالية. تقول عضو مجلس النواب السابق ريم بدران "يجب أن يتم لقاء مع المختصين وخبراء الاقتصاد لوضع استراتيجية واضحة والبدء بتنفيذها فورا، الحكومة بحاجة لبناء مصداقية فالثقة بينها وبين الجهات المختلفة شهدت تناقصا مستمرا خلال الفترات السابقة".

اللجوء لأهل الاقتصاد هو الحل إذا، هذا أيضا ما يثيره الخبير الاقتصادي د. خالد الوزني بقوله "نحن بحاجة لملتقى اقتصادي وطني تلتقي فيه الحكومة مع الخبراء ومع القطاعات الاقتصادية ومؤسسات المجتمع المدني، بحيث يتم الاتفاق على أجندة اقتصادية عشرية، والخروج بتوصيات واضحة لأجندة اقتصادية وطنية تلتزم بها الحكومات". وهو الذي يؤكده عميد كلية الاقتصاد في جامعة اليرموك د. رياض المومني بقوله "أول قرار سأتخذه هو الوقوف على واقع وحجم المشكلات بالاعتماد على بيانات واضحة ومعدة بشكل علمي من قبل أهل الخبرة، أناس على درجة عالية من الوعي والفهم".

لكن هذه الخطة كانت قد وضعت بالفعل في العام 2006 وكان يجب أن تنتهي في العام 2015. ورسمت الطريق التفصيلي للإصلاح السياسي والاقتصادي وسميت بالأجندة الوطنية، لكن عدم التزام الحكومات بها أو بتوصياتها أخرجها من المعادلة الاقتصادية.

أستاذ التنمية لطلبة الدراسات العليا في الجامعة الأردنية د. عودة الجيوسي يرى أن الأجندة الوطنية خطة جاهزة ومتكاملة ويجب البدء باعتمادها اليوم. ورغم أن تجاهل الحكومات لتوصياتها سبّب إحباطا لكثير ممن شاركوا فيها، لكن موقف الاقتصاديين لم يزل ثابتا وغير يائس من ضرورة وضع أجندة جديدة أو تحديث الأجندة الوطنية وإلزام الحكومات بها.

وبالإنتقال إلى دولة القانون، يحيل الخبراء كثيرا من الأسباب التي أدت إلى انهيار الإدارة العامة إلى غياب تسييد القانون، مثل انتشار المحسوبية، والتضخم في نفقات الجهاز الحكومي، وارتفاع معدلات الرواتب لكبار الموظفين، والهدر في المال العام، والفساد وحتى غياب الثقة، يقول الجيوسي "أهم قرار وأول قرار هو تطوير سيادة القانون ودولة المؤسسات، هذا سيؤدي إلى حدوث تحول إيجابي في بنية العقل الأردني وحتى في تصوّر المستقبل".

بينما يربط الوزير السابق وعضو مجلس الأعيان د. بسام الساكت غياب سيادة القانون بأزمة الثقة التي سيطرت على إجابات معظم الخبراء، يقول "أهم شيء وقبل أي شيء من الضروري اليوم إعلاء سيادة القانون لأن هذا هو مفهوم الديمقراطية الحقيقي ومفهوم الإصلاح بكلّيته، سيادة القانون تعطي ثقة للجميع، للمواطن، وللمستثمر سواء المحلي أو الخارجي، وبالإضافة لذلك فعملية الإصلاح السياسي والاقتصادي لا تقوم إلا بتفعيل دولة القانون".

في المقابل يربط بعض الخبراء الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي تحدث عنه الساكت بتصحيح بعض القوانين المعمول بها وليس فقط بتسييد القوانين الحالية، يقول الخبير الاقتصادي مازن إرشيد "عملية الإصلاح السياسي يجب أن تتم قبل عملية الإصلاح الاقتصادي لأن الملفان مرتبطان، يجب إشراك الشعب في الحكم، يجب أن يكون لدينا حكومة منتخبة، وهذا لن يحدث إلا بتنمية الأحزاب وقانون الأحزاب، وإحلال قانون انتخاب عادل يشمل أصحاب الكفاءات بحيث يتم الانتخاب حسب برنامج اقتصادي وتتشكل الحكومات وفق هذا البرنامج".

وبالإضافة إلى العناوين السابقة ذكرت أجوبة مثل الاهتمام بالزراعة، التركيز على السياحة، تشجيع الاستثمار، حل مشكلة الطاقة، التسريع في الإصلاح الضريبي، التوجه نحو اللامركزية، رفع الأجور بما يتناسب مع نسب التضخم، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وعلى الرغم من تنوع الإجابات، لكن يمكن ملاحظة أن المشترك فيما بينها هو ضرورة التحرك السريع، وضرورة مساءلة الحكومة وعدم ترك الخيار الاقتصادي كاملا لها، وضرورة تحلي الإرادة السياسية بالجرأة الكافية لأخذ قرارات صعبة لا يقوم الإصلاح الاقتصادي- السياسي إلا بها.

ويأتي هذا الاستفتاء ضمن التحضير لبرنامج حواري جديد على عرمرم يقدّمه د. يوسف منصور، حيث يُعنى بالسياسات الاقتصادية في الأردن وحلول المشكلات.